عماد الدين الكاتب الأصبهاني

207

خريدة القصر وجريدة العصر

فمن جملة شعره منه قوله : سقى اللّه يا أشراف خوارزم أرضكم * وصان حماكم من يدي كلّ غاشم حمدت قراكم إذ حللت ذراكم * كأنّي في أمّ القرى ضيف هاشم وقوله في مدح بلخ من قطعة : سقى بلخ سقيا ناقعا كلّ بكرة * ومن بحوالي بلخ أندى سحابها جفوني يذكّي ماؤها نار حسرتي * إذا الرّيح جاءتني بريّا ترابها قد جمع في هذا البيت الواحد بين العناصر الأربعة « 1 » ، فللّه درّه ما أبدعه وأصنعه . وقوله في ذمّ الخمر : عصيت الخمر لمّا صحّ علمي * بأنّ الخمر آفة كلّ طاعه ولم تر مقلتي في الخمر خيرا * سوى أن تجمع الأحباب ساعة وقوله : يا حبّذا أيّامنا الماضية * وعيشة في ظلّكم راضيه تبّت يد الدّهر وأحداثها * كانت علينا بالهوى قاضيه وقوله : في خدمة الخلق ما لنفسي * من جملة الطّيّبات ؛ حصّه شربة ماء وألف همّ * لقمة خبز ؛ وألف غصّه « 2 » وقوله : لنا زاهد بارد زهده * أرى النّار تخمد من برده يعدّ معايب أهل الورى * وكلّ المعايب في برده وقوله من قصيدة :

--> ( 1 ) . العناصر الأربعة : هي الماء والهواء والنار والتّراب أصل الوجود عند قدماء اليونانيّين . ( 2 ) . غصّ بالماء والطعام : اعترض في حلقه شيء ؛ وغصّ بريقه كناية عن الموت .